جعفر الخليلي

31

موسوعة العتبات المقدسة

سليمان القانوني خلفه بناء المتاريس والاستحكامات بشكلها الحالي ، ثم شيد باب دمشق وهي آخر هدية من العمارة الاسلامية في القدس الشريف . ثم ظلت القدس ثلاث مئة سنة من دون ان يكون لها تاريخ يستحق الذكر غير أن أعين الغرب اتجهت إليها من جديد في القرن التاسع عشر . فكان يحكمها ما بين 1832 و 1840 محمد علي خديوي مصر وابنه إبراهيم باشا . وفي 1838 فتحت فيها قنصلية بريطانية ، فكان من بين واجباتها المحافظة على مصالح اليهود بوجه عام . ثم تأسست الأسقفية الأنكليكانية في 1841 . وبعد ذلك بقليل بعثت بطريركية اللاتين من جديد لتقف على قدم المساواة مع كنيسة الأورثودوكس والأرمن . وكذلك وجدت كنائس القبط والأحباش . وقد كان لحرب القرم ، التي وقفت فيها فرنسة وانكلترا إلى جانب تركية في حلف عسكري ، تأثير بالغ على منزلة الأوروبيين في القدس - ففي 1855 سمح لهم بالدخول إلى الحرم لأول مرة ، وفي 1856 أصدر الباب العالي « مرسوم التساهل » تجاه جميع الأديان الموجودة في الإمبراطورية العثمانية . وبدىء بالاضطلاع بالتنقيب عن الآثار . ففي 1841 كات ضابطان من المهندسين الملكيين قد قاما بأول مسح لمدينة القدس ، وأعقب ذلك القيام بمسح آخر بمقياس أوسع على حساب أنجيلا بورديت كوتس « 1 » ( البارونة بعد ذلك ) في سنة 1864 . فأدى هذا النشاط إلى تأسيس « جمعية ارتياد فلسطين « 2 » » . وفي خلال القرن التاسع عشر كله اتسع نطاق الطائفتين اليهوديتين ، الأشكنازي والسفاردي ، برعاية انكلترة وازدادت حيويتهما في ثمانينات القرن بتأسيس أول المستوطنات الزراعية اليهودية في البلاد وبنمو الحركة الصهيونية وتعاظمها في الخارج بعد ذلك . فقد عقد المؤتمر الصهيوني الدولي الأول في بازل ، سويسرة ، سنة 1897 .

--> ( 1 ) Burdett - Coutts ( 2 ) Palestine Exploration Society